العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

67

عين الحياة

فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها ، قلت : رحمك اللّه هل يكون من النور أخضر ؟ قال : انّ الثياب هي خضر ولكن فيها نور من نور ربّ العالمين جلّ جلاله ، يسيرون على حافتي ذلك النهر ، قلت : فما اسم ذلك النهر ؟ قال : جنة المأوى ، قلت : هل وسطها غير هذا ؟ قال : نعم ، جنّة عدن وهي في وسط الجنان ، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر ، وحصباؤها اللؤلؤ ، قلت : فهل فيها غيرها ؟ قال : نعم جنة الفردوس ، قلت : وكيف سورها ؟ قال : ويحك كفّ عني حيّرت عليّ قلبي ، قلت : بل أنت الفاعل بي ذلك ، ما أنا بكاف عنك حتى تتمّ لي الصفة وتخبرني عن سورها . قال : سورها نور ، فقلت : والغرف التي هي فيها ، قال : هي من نور ربّ العالمين ، قلت : زدني رحمك اللّه ، قال : ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا « 1 » . عزيزي هذه سعة رحمة اللّه وتلك التي مرّت شدّة غضبه ، وهذا العيش المشوب بمئات الآلاف من أوساخ الدنيا الفانية لا يجدر به أن تحرم نفسك هذه الرحمة ، وتبليها بذلك العذاب الشديد ، ولم يجعل طريق نجاة إلى أحد سوى العمل الصالح . وقد طلب العمل الصالح من الشريف والوضيع ، والعالم والجاهل ، والشاب والشيخ ، وان اطمأننت برحمة اللّه فقد لا نكون مؤهّلين لها ، وان اعتمدت على

--> ( 1 ) البحار 8 : 116 ح 1 باب 23 - عن أمالي الصدوق : 177 ضمن حديث 1 مجلس 38 .